حسن بن عبد الله السيرافي

335

شرح كتاب سيبويه

ضربته " ، و " زيد ضربت أباه " ، و " زيد مررت به " ، ولو أعدت لفظه بعينه في موضع كنايته لجاز ، ولم يكن وجه الكلام كقولك : " زيد ضربت زيدا " ، و " زيد ضرب أبا زيد " ، و " زيد مررت بزيد " على معنى : زيد ضربته ، وضربت أباه ، ومررت به . وإذا أعدت ذكره في غير تلك الجملة ، جاز إعادة ظاهره وحسن ، كقولك : " مررت بزيد " و " زيد رجل صالح " . قال اللّه تعالى : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ " 1 " فأعاد الظاهر ؛ لأن قوله : ( اللّه أعلم ) جملة ابتداء وخبر ، وقد مرت الجملة الأولى . فإذا قلت : " ما زيد ذاهبا ولا محسن زيد " جاز الرفع والنصب . فإذا نصبت ، قلت : " ولا محسنا زيد " ، جعلت " زيدا " هو الظاهر بمنزلة كنايته ، فكأنك قلت : " ما زيد ذاهبا ولا محسنا هو " ، كما تقول : " ولا محسنا أبوه " ، فتعطف " محسنا " على " ذاهبا " ، وترفع " زيدا " بفعله ، وهو محسن . وإذا رفعت ، جعلت " زيدا " كالأجنبي ورفعته بالابتداء ، وجعلت " محسنا " خبرا مقدما . واختار سيبويه الرفع ؛ لأن العرب لا تعيد لفظ الظاهر إلا أن تكون الجملة الأولى غير الجملة الثانية ، وتكون الجملة الثانية مستأنفة ، كما قلنا في قوله : ( . . . رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ . . . ) فإذا رفعته فهو مطابق لما ذكرناه وخرج عن باب العيب ؛ لأنك جعلته جملة مستأنفة . واستشهد سيبويه لجواز النصب ، وجعل الظاهر بمنزلة المضمر بقول : سوادة بن عدي : لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا " 2 " وبقول الجعدي : إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها * سواقط من حرّ وقد كان أظهرا " 3 " فأعاد الإظهار . وذلك أن قوله : لا أرى الموت يسبق الموت شيء . الموت الأول هو المفعول الأول لأرى ، ويسبق الموت شيء في موضع المفعول الثاني ، وهما جملة واحدة ، وكان

--> ( 1 ) سورة الأنعام آية : 124 . ( 2 ) البيت لسوادة بن عدي الخزانة 1 / 183 ، الخصائص 3 / 53 ، الأعلم 1 / 30 . ( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه 72 ، تاج العروس 5 / 157 .